السيد علي الفاني الأصفهاني
76
آراء حول القرآن
وسيبقى إعجازه خالدا ما بقي الدهر . ولا تظن أن المشركين قد سكتوا عن مقابلة تحديات القرآن ولم يعارضوا تلك التحديات المخزية لهم بل اجتمعوا وتشاوروا وتعاضدوا وتكاتفوا ولكن فشلت عزماتهم حينما عثروا على الآيات الإلهية الباهرة والكلمات السماوية النيرة من قوله تعالى : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 1 » ، ومن قوله تعالى : إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي « 2 » ، وقد وازن مدققوهم - على ما نقل - بين قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ « 3 » وبين قول بعض العرب المجيب الذين أجابوا عبثا دعوة القرآن للتحدي - القتل أنفى للقتل - فوجدوا الفروق الأدبية بين الكلامين بالغة إلى اثني عشر فرقا فالكلام لغة وصرف ونحو وفصاحة وبلاغة كان تاج العلوم في العرب ، وربما كانت العلوم منحصرة به على ما كان عليه من الشؤون الأدبية - ما عدا الكهانة والقيافة والعرافة وهي لا تعد علوما بالحقيقة - وقد جاء القرآن متفوقا على الكلام العربي خلودا ولقد كان لزاما على معتنقي مبادئ الإسلام الإلمام بالقرآن قراءة وحفظا وكتابة ودراسة وتعلما لمعارفه وحكمه ومواعظه فكثر الحفاظ والكتاب والمشايخ للقراءة ومؤلفوا الكتب المتعلقة بشؤون القرآن . ومن الواضح أن لكل فن أهل خبرة وأهل الخبرة لفن القراءة كانوا على وعي شامل ويقظة كاملة فانتخبوا هؤلاء السبعة ولم يراعوا حتى أساتذة هؤلاء في الإحصاء والعد فذكروا - نافع - أول السبعة وأهملوا ذكر أستاذه أبي جعفر ،
--> ( 1 ) سورة هود ، الآية : 44 . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 38 - 39 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 179 .